الشيخ الجواهري
293
جواهر الكلام
احتمالا ، اللهم إلا أن يقال فرق بين المقامين ، ضرورة انحصار الطريق في الثاني في التقدير ، ولا مرجح لأحدهما على الآخر بخلاف ما إذا وجد أحدهما وفقد الآخر ، فإنه لا مانع من الاكتفاء به عملا بما دل عليه ، ولا حاجة إلى تقديره الآخر ، بل لا معنى له ، إذ أقصى ما يسلم من ظهور الخبر في التقدير إنما هو فرض وجوده في خصوص ذلك الوقت بعد أن يكون أصله موجودا ، أما إذا كان لا وجود له أصلا فلا معنى لتقديره خصوصا إذا كان البناء على المعتاد في تلك البلاد في مقدار ارتفاعه ومكان الأذان ، كما يومي إليه إضافة الأذان إلى المصر مثلا ونحو ذلك ، فتأمل . وكيف كان فالمتجه على المختار الاكتفاء بالموجود منهما ، ولا حاجة إلى مراعاة تقدير الآخر ، وإذا فقد اكتفي بما يتحقق منهما على فرض وجوده ، وهل يكفي الظن حال التقدير أو يعتبر القطع ؟ وجهان ، أحوطهما إن لم يكن أقواهما الثاني ، هذا . وقد يشكل التقدير زيادة على ما عرفت بأنه بناء عليه تكون العلامتان ممكنتين دائما لا تنفك إحداهما عن الأخرى ، ضرورة جريان التقدير في كل مقام ، فلا وجه حينئذ لجعل الشرط أحدهما لا على التعيين ، بل كان يكفي خصوص الأذان أو الجدران ، سيما مع اختلافهما وحصول خفاء الأذان قبل خفاء الجدران غالبا إن لم يكن دائما ، بخلاف ما إذا لم نعتبر التقدير ، إذ وجه التعدد حينئذ اختلاف الأمكنة في حصول كل منهما ، فأريد التعميم بذكر العلامتين لكل من المكانين ، وإذ اتفق اجتماعهما في مكان اعتبر خفاؤهما معا ، لأنه المتيقن ، فلا يقدح التفاوت المزبور حينئذ . وقد يجاب بأن التعدد قد يكون للتسهيل والتخفيف في غالب الأمكنة ، لعدم حصول كل الاطمئنان بالتقدير لكثير من الناس فيوكل الفرد النادر حينئذ إليه وهو من فقدهما معا لا واجدهما أو الواحد منهما ، والتفاوت المزبور غير قادح في التقريبات من الشارع وإن صارت تحقيقية بعد تقديره تقريبا ، خصوصا إذا كان يسيرا وكان اتفاقي